يُطلق في المملكة العربية السعودية على عمولة الوسيط العقاري في عمليات البيع والشراء والتأجير اسم «السعي». ويُعد هذا النشاط من الأنشطة المنظمة نظاماً، حيث يشرف عليه نظام الوساطة العقارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/130) وتاريخ 30/11/1443هـ، وتشرف على تنفيذه الهيئة العامة للعقار.
ما المقصود بالسعي؟
وفق تعريف النظام، الوساطة العقارية هي ممارسة نشاط التوسط في إتمام صفقة عقارية بين أطرافها مقابل الحصول على عمولة، ويشمل ذلك الوساطة الإلكترونية عبر المواقع ومنصات التواصل. أما الصفقة العقارية فهي بيع أو شراء أو تأجير العقار أو منفعته.
بعبارة مبسطة: السعي هو المقابل المالي الذي يتقاضاه الوسيط المرخّص نظير مساعدته في إتمام صفقة عقارية بين البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر.
هل يجوز لأي شخص ممارسة السعي؟
لا. ينص نظام الوساطة العقارية على أنه لا تجوز ممارسة الوساطة العقارية ولا تقديم الخدمات العقارية إلا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للعقار. وتُصدر التراخيص عبر منصة «فال» الإلكترونية التابعة للهيئة.
الوسيط غير المرخّص لا يحق له المطالبة بالعمولة أمام الجهات القضائية، لأن العقد غير النظامي لا يُنتج أثراً قانونياً.
نسبة السعي: كم تبلغ؟
حدّدت المادة (الرابعة عشرة) من نظام الوساطة العقارية نسبة العمولة على النحو الآتي:
- في البيع والشراء: (2.5%) من قيمة الصفقة
- في الإيجار: (2.5%) من قيمة إيجار السنة الأولى فقط
ويجوز لأطراف عقد الوساطة الاتفاق كتابةً على نسبة مختلفة عن ذلك. أما إذا تعاقد الوسيط مع أكثر من طرف في الصفقة الواحدة، فلا يجوز أن يتجاوز مجموع ما يتقاضاه من عمولة النسبة المحددة (2.5%).
من يتحمل دفع السعي؟
ينص النظام صراحةً على أن الطرف المتعاقد مع الوسيط العقاري في عقد الوساطة هو من يتحمل دفع العمولة — سواء كان المالك (البائع) أو المشتري أو المستأجر، بحسب من طلب الخدمة ووقّع عقد الوساطة.
يوفر النظام ثلاثة نماذج لعقود الوساطة:
- عقد بين المالك والوسيط
- عقد بين المشتري (أو المستأجر) والوسيط
- عقد بين وسيطين
لذلك من المهم قبل البدء التأكد من من وقّع عقد الوساطة وما نصّ عليه العقد بشأن العمولة، حتى لا يحدث خلاف بعد إتمام الصفقة.
متى يستحق الوسيط عمولته؟
حدّدت المادة (الخامسة عشرة) حالتين رئيسيتين:
- إتمام الصفقة التي توسط فيها وفق عقد الوساطة، أثناء مدة سريان العقد، أو خلال مدة لا تتجاوز (شهرين) من انتهائه — بشرط إثبات وساطته
- عدم إتمام الصفقة واستحقاق البائع أو المؤجر للعربون، وفق الضوابط التي تحددها اللائحة
العربون وعلاقته بالسعي
ينظم النظام أيضاً العربون (المقدم الذي يدفعه المشتري أو المستأجر). وفق المادة (الثالثة عشرة):
- يُحدَّد العربون بالاتفاق بين الأطراف بما لا يتجاوز (5%) من قيمة الصفقة
- إذا تجاوزت النسبة (5%) عُدَّ المبلغ مقدم ثمن للصفقة
- لا يجوز للوسيط العقاري الاحتفاظ بالعربون ضماناً لحقه في العمولة
- لا يُعد المبلغ عربوناً إلا إذا نُصّ عليه كتابةً
شروط عقد الوساطة
لحماية حقوق جميع الأطراف، اشترط النظام:
- أن يكون عقد الوساطة مكتوباً
- إيداع نسخة من العقد لدى الهيئة — ولا يُحتج بالعقد إلا بذلك
- تحديد مدة العقد، وإذا لم تُحدَّد فتكون (90) يوماً من تاريخ إبرامه
- تسجيل جميع عقود الوساطة والصفقات في المنصة الإلكترونية الخاصة بالهيئة
- بيان اسم الوسيط ورقم ترخيصه في أي إعلان أو منشور متعلق بالعقار
نصائح للبائع والمشتري
- تعامل فقط مع وسيط عقاري مرخّص عبر منصة «فال»
- اطلب عقد وساطة مكتوباً يحدد نسبة السعي ومن يتحملها
- لا تدفع أي مبالغ خارج الإطار النظامي قبل التحقق من الترخيص
- تأكد من إثبات ملكية العقار قبل إتمام أي صفقة
- في حال النزاع، يمكن تقديم شكوى للهيئة العامة للعقار
الخلاصة
السعي في بيع وشراء العقار نشاط منظم بموجب نظام الوساطة العقارية، ونسبته الأساسية (2.5%) من قيمة الصفقة في البيع أو من إيجار السنة الأولى في التأجير. يتحمل العمولة الطرف الذي تعاقد مع الوسيط، ويستحق الوسيط عمولته عند إتمام الصفقة وفق الشروط النظامية. التعامل مع وسيط مرخّص وعقد مكتوب هو أفضل ضمان لحقوقك.